عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
14
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
النفي والإثبات : صحّ عندي أنها عدم * مذغدت بالوجود مشتهره قد رآها الخيال من بعد * قدرة في الوجود مقتدره لم تكن غير حائط نصبت * لك فيها الكنوز مدخره أنا ذاك الجدار وهي له * كنزه المختفي لأحتفره فاتخذها بصورة شبحا * وهي روح له لتعتبره أكمل اللّه حسنها فغدت * بجمال الإله مشتهره لم تكن في سواك قائمة * فافهم الأمر كي ترى صوره فلما سمع مني مقالتي وتحلى بحالتي أدار بدره في هالتي ، ثم أنشأ وما أفشى وقال : حسنا مبرقعة منها ستائرها * ثعبانها صدغها والسحر ناظرها وذاقت الخمر في السكران فانثملت * وبان بالسكر ما تحوى مآزرها تخيلت كل بدر تم فاتخذت * منه لها خلقا حتى نوادرها رأت نقوش خضاب في معاصمها * فاستكتبته بها فيها غدائرها وتوجت قيصرا بتاج تبعها * وقام في ملك داراها دوائرها تملكت لرقاب الخلق قاطبة * ببيض مخضرة حمر شفائرها واستكملت كل حسن كان يحسبه * من جملة الحسن في ليلاه عامرها فظاهر العزّ ما يخفيه باطنها * وباطن الحسن ما يبديه ظاهرها فلما سمعت خطابه الشهيّ وفهمت فحواه النجيّ ، أقسمت عليه بالذي كان وما كان ووفى بعهده وما خان ، ولبس برديه وتعرى عن ثوبيه ، ونشر في الآفاق جماله ولم يكن شيء منها له ، وبالذي استعبدته الأفكار والعقول لبيانه وقربته الأرواح والأسرار لحنانه ، وبمن أدهش في حيطته وأنعش في مطيته وانحاز في نقطته ، وزاد على دائرة الحيطة أن يرفع برقع الحجاب ويصرح لي بالخطاب ، فتنزل وما زال ، ثم أنشأ فقال رحمه اللّه تعالى :